علي العارفي الپشي

285

البداية في توضيح الكفاية

عليه . الثالثة : المقدمة الخارجية بالمعنى الأخصّ ، وهي غير الدخيلة فيه قيدا ولا تقيدا ، بل إنما يتوقف وجود الواجب في الخارج عليها ، مثل الكون في مكان من الأمكنة حالتها ، مثل توقف الكون في النجف الأشرف للبعيد عنه على قطع المسافة . فان قيل : كيف تكون الإجزاء مقدمة داخلية للمأمور به ، والحال ان الإجزاء تكون عين المأمور به وهو عينها فلا مغايرة بينهما ولا اثنينية موجودة فيهما ، فيلزم ان يكون ذو المقدمة والمقدمة شيئا واحدا . والحال انه لتوقف ذي المقدمة على المقدمة ، لا بد من مغايرتهما واثنينيتهما كي يكون ذو المقدمة موقوفا ، وكي تكون المقدمة موقوفا عليه فلا يكون للأجزاء وجود غير وجود المأمور به حتى تجب وجوبا غيريا وهو واجب نفسي ، فاذن تنحصر المقدمة بالخارجية ولا تتصور الداخلية أصلا كما لا يخفى . قلنا : في حلّه إن الإجزاء تلحظ على نحوين : الأول : ان تلحظ بلا شرط الانضمام والاجتماع ، وبلا شرط الانفراد . اي بلا شرط انضمام بعضها إلى بعض ، لأنها إذا لوحظت بشرط انفراد كل واحد منها عن الآخر فهي ليست مقدمة ، إذ جميعها مع الانضمام مقدمة . ولأنها إذا لوحظت بشرط الانضمام والاجتماع صارت عين المأمور به الذي هو كلّ ومركب فلا مغايرة بينهما . الثاني : ان تلحظ بشرط الانضمام والاجتماع . فهي على الأول مقدمة . كما انها على الثاني ذو المقدمة . فالاجزاء باعتبار الأول مقدّمة على المأمور به الذي هو ذو المقدمة لان ذوات الإجزاء معروضة للاجتماع . ومن الواضح تقدم المعروض على العارض ، فهي مقدّمة على ذيها رتبة ، كتقدم الواحد على الاثنين ، وكتقدم الشرط على المشروط ، ومغايرة له ولو اعتبارا ولحاظا . وهي كافية في كونها متصفة بالمقدمية وبالوجوب الغيري . فالمقدمة الداخلية بأسرها بما هي هي ، وذو المقدمة هو الأجزاء بشرط الانضمام والاجتماع . فالمغايرة الاعتبارية واضحة بين الماهية لا بشرط والماهية